محمد خليل المرادي
121
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حرف الدال درويش المليحي - 1174 ه درويش بن أحمد بن عمر بن أبي السعود بن زين الدّين عمر بن تقيّ الدّين أبي بكر علاء الدّين علي بن صدر الدّين أبي عبد اللّه محمد الدمشقي الحنفي ، الشهير بالمليحي . الشيخ الفاضل الكامل العالم النبيل المتفوّق ، الآخذ من الفهم الثاقب بالخطّ الأوفر ، ومن الذهن المتوقّد بالنصيب الأكبر . كان مولده بدمشق في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وعشرين ومائة وألف . وتربّى في حجر والده . وتوفّي والده في جمادى الثانية سنة ثمان وأربعين ومائة وألف . وقرأ القرآن العظيم ، وطلب العلم الشريف ، فلازم الأستاذ شمس الدّين محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري الملازمة الكليّة في سائر أوقاته . وقرأ عليه كتبا عديدة في فنون شتّى من العلوم ، وقرأ عليه الفقه على مذهب سيّدنا الشافعي . فإنّه كان أوّلا شافعي المذهب ، على مذهب أبيه وجدّه ، ولازم خدمته والقيام بقضاء مصالحه وصحبته إلى أن توفّي . وسمع منه المسلسل بسورة الصفّ ، وبالحفاظ ، وبالشافعية ، وبالحنفية ، وبالقبض على اللحية « 1 » ، وكثيرا من الأحاديث الصحيحة ، وما لا يحصى من الفوائد العلمية . وكتب له إجازة مطوّلة ، وقفت عليها بخطّه قدّس سرّه . ثم إنّ صاحب الترجمة تحنّف ، لما صارت له حصّة من إمامة الحنيفية بالجامع الأموي . فقرأ في الفقه النعماني على الفقيه صالح بن إبراهيم الجينيني ، والعالم موسى بن أسعد المحاسني ، والشهاب أحمد بن علي المنيني ، الحنفيين ، وكتبوا له إجازات رأيتها بخطوطهم المباركة . وأخذ عن الشيخ البركة أسعد بن عبد الرحمن المجلّد السّليمي ، وعن العلّامة حامد بن علي العمادي مفتي الحنفية بدمشق . قرأ عليه بين العشاءين كتبا فقهية وأصولية عديدة ، كالهداية وحاشيتها للمولى المذكور . فإنّه كان يقابلها معه حين إخراجها من المسوّدات وتبييضها ، وعدّة رسائل من مؤلّفاته ومؤلّفات غيره . وكالمنار في الأصول وشرحه لابن ملك ، وغير ذلك . وعن المحقّق محمد بن محمد قولاقسز ، قرأ عليه في الفقه والعربية . وعلى الضياء عبد الغني بن الصيداوي ، مفتي مدينة صيدا . قرأ عليه وصحبه واستجازه ، فأجازه . وعن الجمال عبد اللّه بن زين الدّين البصروي الشافعي ، قرأ عليه الفرائض والحساب . وعن الركن محمد بن إبراهيم
--> ( 1 ) انظر : معجم المصطلحات الحديثيّة . نور الدّين العتر .